كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - هل للعموم صيغة تختص به؟
للخصوص بأن إرادته متيقنة أو بأن وضع الأدوات له يلزم منه تقليل المجاز، إن هذا أشبه بالاستدلال على إثبات دعوى في مقابل أمر بديهي.
و ثانيا: إن كلا الوجهين قابل للمناقشة.
أما الأوّل فباعتبار أن إرادة الخصوص و إن كانت متيقنة إلّا أن هذا لا يلزم منه وضع الأدوات له بعد ما كان العموم كثيرا ما يكون هو المراد. إن العموم كثيرا ما يكون هو المراد للمتكلم فيلزم وضع بعض الأدوات لتفهيمه و إلّا كان ذلك نقصا في اللغة العربية، و مجرد أن إرادة الخصوص متيقنة لا يصلح مبررا للوضع له- الخصوص- و هجر الوضع للعموم.
و أما الثاني فيمكن مناقشته من ناحيتين:
الأولى: إننا نسلّم أن الاستعمال في الخصوص أمر كثير و لكن كثرة الاستعمال فيه لا تستدعي كثرة الاستعمال المجازي، و ذلك لما سيأتي في بعض الفصول المقبلة[١] من أن الاستعمال في الخصوص لا يستلزم المجازية بل هو بنحو الحقيقة فانتظر ذلك.
الثانية: إنّنا لو تنزّلنا و سلّمنا أن الاستعمال في الخصوص مجاز فنقول: حيث إنه استعمال مع القرينة فلا محذور فيه.[٢]
[١] المقصود الفصل الذي ذكره بقوله: فصل لا شبهة في أن العام المخصّص بالمتّصل أو المنفصل حجة فيما بقي ...
[٢] هذه المناقشة لا تصلح أن تكون جوابا على ما سبق، فإن الوجه الثاني كان يقول:
إنه يلزم الوضع للخصوص تقليلا للمجاز، و من الواضح أن هذا لا يندفع بمقالة المصنف، و هي أن الاستعمال المجازي لا محذور فيه و إن كان كثيرا ما دام هو مع القرينة.