كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨١ - هل للعموم صيغة تختص به؟
و إذا سألت عن الدليل على اختصاص مثل كلمة كل بالعموم ما هو؟ أجبنا أن الدليل هو الوجدان، فإن المتبادر إلى أذهاننا و المفهوم منها هو العموم و لا نحتمل أن أحدا يشكّك في ذلك.
هذا و قد استدل القائل باختصاص جميع الأدوات- أي التي يدعى وضعها للعموم- بالخصوص بوجهين:
١- إن إرادة الخصوص متيقنة، فالمتكلم إذا كان يريد العموم فهو يريد الخصوص حتما، و ما دامت إرادة الخصوص متيقنة فينبغي للواضع- كيعرب بن قحطان مثلا- وضع الأدوات للخصوص لأنه متيقن.
٢- إن الاستعمال في الخصوص أمر كثير حتّى قيل ما من عام إلّا و قد خصّ، فلو كانت الأدوات موضوعة للعموم يلزم أن يكون استعمالها في الخصوص- الذي هو كثير- مجازيا، و لأجل أن لا يلزم الاستعمال المجازي الكثير ينبغي للواضع وضع الأدوات للخصوص، فإنه بذلك يكون الاستعمال الكثير حقيقيا لا مجازيا.
و الشيخ المصنف بعد استعراض هذين الوجهين يأخذ بمناقشتهما و يقول: يرد على الوجهين المذكورين ما يلي:
أوّلا: إنه من خلال ما ذكرناه سابقا قد اتضح ردّ هذين الوجهين، فإنّا قد ذكرنا سابقا أن الوجدان قاض بفهم العموم من مثل كلمة كل و جميع، و بعد هذا الوجدان المسلّم لا يعود مجال للاستدلال على الوضع