كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٥ - الأمر الأول إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم دون شخصه
و المفهوم ليس هو انتفاء شخص الحكم، فإن انتفاءه ثابت بحكم العقل، إذ كل مقيّد ينتفي بانتفاء قيده بلا حاجة إلى الاستعانة بالمفهوم، و من هنا يحكم بثبوت المفهوم بهذا المقدار حتّى لمثل اللقب، كما في قولك: أكرم زيدا مثلا، فإن هذا الوجوب الثابت لزيد منتف عن عمرو جزما، و لكن رغم هذا لا يصطلح عليه بالمفهوم و لا يقال: إن المفهوم ثابت للقب.
إذن المفهوم هو انتفاء طبيعي الحكم، أي إنه عند انتفاء المجيء يكون وجوب الإكرام منتفيا بأي ملاك كان فلا وجوب للإكرام بملاك الفقر و لا المرض و لا ...
٢- إن انتفاء الحكم لا يصطلح عليه بكونه مفهوما إلّا إذا فرض إمكان ثبوت سنخ الحكم، فمتى ما أمكن ثبوت سنخ الحكم و لم يثبت فمثله هو المفهوم، أما إذا لم يمكن ثبوت سنخ الحكم فانتفاؤه ليس مفهوما، فالمفهوم إذن هو انتفاء سنخ الحكم في المورد القابل لثبوته.
٣- بهذا يتضح أن الشخص لو أوقف داره على الفقراء مثلا فالوقف سوف يكون منتفيا عن غير الفقراء جزما إلّا أن هذا الانتفاء هل هو من باب المفهوم و يصدق عليه أنه مفهوم؟ كلا إنه ليس مفهوما.
و الوجه في ذلك: إن المفهوم هل هو انتفاء ذلك الوقف الذي أنشأه الواقف- و جعل مصبّه الفقراء- عن غير الفقراء أو أنه انتفاء وقف آخر؟
أما الوقف الذي أنشأه الواقف على الفقراء فهو منتف جزما عن غير الفقراء إلّا أن انتفاءه ليس من باب المفهوم، بل لأننا قد افترضناه من البداية قد أنشأ مقيّدا بالفقراء، و من الواضح أن انتفاء المقيّد بانتفاء قيده هو مطلب يقضي به العقل.
و أما الوقف الآخر فهو منتف عن غير الفقراء أيضا إلّا أن انتفاءه ليس