كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧ - عود إلى الموضوع
و آنذاك يأتي الموقع المناسب للعبارة المتقدمة فيقال: إن الأمر هو كذلك بالنسبة إلى شرب الخمر للعلاج، فإنه يتصف بالوجوب فيما إذا لم يضطر إليه الشخص بسوء اختياره.
عود إلى الموضوع:
ذكرنا فيما سبق أن الجواب عن الوجه الثاني يقع تارة في إثبات إمكان فعل الخروج قبل الدخول، و أخرى في إثبات إمكان ترك الخروج. و الحديث السابق كان مرتبطا بإثبات إمكان فعل الخروج.
و أما أن ترك الخروج ممكن فذلك لبيانين:
١- إن الخروج يمكن تركه بترك الدخول، فالقادر على ترك الدخول قادر على ترك الخروج و يصدق على الشخص بتركه للدخول أنه تارك للخروج بالفعل، و هذا مطلب سيال يجري في جميع الأفعال التسبيبية، فإن الإنسان يقدر عليها بسبب القدرة على أسبابها، فمثلا الزوجية ليست مقدورة للإنسان بالمباشرة، و لكن لمّا كان قادرا على سببها- و هو العقد- فيلزم أن يكون قادرا عليها، إذ القدرة على سبب الشيء قدرة على ذلك الشيء نفسه.[١]
[١] من الجدير الالتفات إلى مصطلح الفعل المباشري و الفعل التسبيبي، فإن الفعل تارة يكون مقدورا للإنسان بالمباشرة، كالقيام و القعود و الأكل و الشرب و نحو ذلك، و أخرى يكون مقدورا بالواسطة، كالزوجية مثلا، فإنها ليست مقدورة للإنسان بالمباشرة، و إنما المقدور بالمباشرة هو العقد، و هي مقدورة بواسطة القدرة على العقد، و يصطلح على الأوّل بالفعل المباشري، و على الثاني بالفعل التسبيبي أو التوليدي.
و على هذا الأساس يكون العقد و القيام و القعود و الأكل و الشرب فعلا مباشريّا للإنسان بينما الزوجية تكون فعلا تسبيبيّا و توليديّا له.
و ظاهر عبارة الكتاب أن الخروج فعل تسبيبي، أي أن الدخول سبب، و الخروج مسبب، و الحال أن الأمر ليس كذلك، فالدخول ليس سببا للخروج و إنما هو أشبه بالموضوع.