كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٤ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
هكذا مثلا: إذا علمت بإنشاء الحكم بوجوب القصر فيثبت آنذاك في حقك بمرتبة الفعلية، فالحكم واحد و يكون العلم بمرتبة الإنشائية شرطا لوجوبه بمرتبة الفعلية، و هذا مطلب لا محذور فيه و يرتفع معه محذور الدور.
و من هنا ذكر قدّس سرّه مستدركا و قال: نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم- يعني مرتبة الإنشاء مثلا- في مرتبة أخرى- يعني مرتبة الفعلية- منه أو مثله أو ضده.[١]
هذا كله بالنسبة إلى أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم.
و أما أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم فذكر فيه ما يلي:
بالنسبة إلى السؤال الأوّل لا يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم نفسه، لنفس المحذور السابق، أعني محذور الدور، فإن الظن بالحكم فرع ثبوت الحكم، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على الظن به يلزم الدور.
و بالنسبة إلى السؤال الثاني و الثالث يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم مماثل له، و هكذا في موضوع حكم مضاد له.
و قد تقول: كيف يجوز هذا و الحال أن لازمه اجتماع المثلين أو المتضادين؟ و لما ذا هنا يجوز بينما في صورة القطع لا يجوز؟
و الجواب: أنه إنما جاز ذلك، باعتبار أن الحكم ظاهري، فالأوّل الذي تعلّق به الظن حكم واقعي، بينما الثاني الذي ثبت بسبب الظن هو حكم ظاهري و لا محذور في اجتماعهما بعد ما كان أحدهما واقعيا و الآخر ظاهريا، و هذا بخلافه في صورة القطع، فإن الثاني لا يمكن أن
[١] و هذا هو نفس ما ذكره السيد الشهيد في الحلقة الثالثة، فإنه بعد أن سلّم بمحذور الدور و أنه يلزم تحقّقه بلحاظ نظر القاطع ذكر أنه يمكن اندفاعه فيما إذا فرضنا أن العلم بالحكم بمرتبة الجعل يؤخذ في موضوعه بلحاظ مرتبة المجعول.