كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤ - مناقشة القول بوجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه
أما لما ذا يحكم العقل بلزوم التخلّص و لا يتنازل عن ذلك؟ إنه لوجهين:
أ- قد تنجّزت سابقا- أعني قبل الدخول- حرمة الغصب بكل أساليبه و أشكاله، و لأجل الخروج عن عهدة هذا التكليف الذي تنجّز سابقا يلزم العقل بالخروج، فهو إذن يرشد إلى لزوم الخروج من جهة الخروج عن عهدة التكليف الذي تنجز سابقا.
ب- إن التخلّص من الغصب باق على المحبوبية، فإن الذي سقط هو الخطاب بالوجوب دون المحبوبية- إذ سقوط الخطاب بوجوب التخلّص هو لوجود المانع و ليس لعدم المقتضي، أي سقط لفرض حرمة الدخول و ليس لعدم وجود مصلحة في التخلّص- و مع التسليم ببقاء المحبوبية يلزم تحقيق التخلّص، و ذلك بفعل الخروج.
مناقشة القول بوجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه:
عرفنا فيما سبق أن الآراء في حكم الخروج- غير رأي المصنف- أربعة:
١- حرمة الخروج فقط.
٢- وجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه.
٣- وجوب الخروج من دون إجراء حكم المعصية عليه.
٤- ثبوت الوجوب و الحرمة معا.
أما الرأي الأوّل فقد اتضح بطلانه، حيث ذكره قدّس سرّه أن النهي عن الغصب بالخروج يسقط بعد تحقّق الدخول.
و أما الرأي الثاني- و هو ما ذهب إليه صاحب الفصول- فهو الذي يراد مناقشته الآن.
و لا بدّ في البداية من توجيهه ثمّ بيان مناقشته.