كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني تعدد الشرط و اتحاد الجزاء
يمكن نفي وجود شرط ثالث من خلال المفهوم، فإنه بعد تقييده ينحصر الشرط بأحد الخفاءين، و هذا بخلافه على الوجه الثاني، فإنه لا يمكن نفي احتمال وجود شرط ثالث يكون بدلا عن الشرطين الأولين، إذ النافي لذلك هو المفهوم، و المفروض أنّا قد رفعنا اليد عنه.
ثمّ إن التوجيه الفني لهذا الوجه هو أن منطوق كل واحدة يصير قرينة على عدم ثبوت المفهوم للأخرى للتنافي بينهما.[١]
٣- تقييد إطلاق المنطوق في كل واحدة بالواو، فإن مقتضى إطلاق منطوق الأولى هو أنه إذا خفي الأذان يجب التقصير سواء خفيت الجدران أم لا، فيقيّد هذا الإطلاق بالواو، أي إذا خفي الأذان و خفيت الجدران فقصّر، و تكون النتيجة بناء على هذا أن مجموع الشرطين يكونان شرطا واحدا.
و التوجيه الفني لهذا الوجه أن ذكر كل واحد من الشرطين قرينة على عدم استقلاليته في الشرطية و أن مجموعهما هو شرط واحد.
٤- تقييد المنطوق في كل واحدة بجعل الشرط هو الجامع، فإن مقتضى ظاهر منطوق كل شرطية أن كل واحد من الشرطين شرط بعنوانه الخاص فيخالف هذا الظهور و يجعل الشرط هو الجامع بين الشرطين، أي يكون الشرط هو أحدهما لا كل واحد منهما بعنوانه الخاص.
و الوجه الفني لهذا الوجه هو أن تعدّد الشرط قرينة على أن كلا منهما ليس مؤثّرا بعنوانه الخاص بل المؤثّر هو الجامع، أي أحدهما.
و نتمكن أن نصوغ هذا الوجه بصياغة أخرى، و هي تقييد إطلاق المنطوق في كل شرطية بكلمة أو، أي إذا خفي الأذان أو خفيت
[١] إلّا أن مناقشة ذلك واضحة، فإن منطوق كل واحدة يصير قرينة على عدم إرادة إطلاق مفهوم الأخرى، أي على تقييده لا أنه قرينة على رفع اليد عن المفهوم رأسا.