كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - المقام الأول النهي عن العبادة
الذاتية، لأن الفعل الواحد لا يمكن أن يتّصف بحرمتين لاستحالة اجتماع المثلين في شيء واحد.
و بالجملة: من دون قصد القربة لا يكون الفعل عبادة ليكون محرّما، و قصد القربة غير ممكن إلّا بنحو التشريع، فيصير الفعل محرّما بالحرمة التشريعية، و معها لا يمكن أن يتّصف بالحرمة الذاتية.
فإنه يقال: يمكن الجواب عن ذلك بأجوبة ثلاثة:
١- إن هذا يتم لو كان المقصود من العبادة ما يشترط فيه قصد القربة بالفعل، و لكن تقدّم في الأمر الرابع أن المقصود من العبادة في هذا البحث هو العبادة بأحد التفسيرين التاليين:
أ- العبادة الذاتية، أي ما يكون عبادة في حدّ ذاته كالسجود و الخشوع.
ب- العبادة اللولائية، أي ما يكون عبادة يلزم فيه قصد القربة على تقدير تعلّق الأمر به.
و بناء على كلا هذين التفسيرين لا يرد الإشكال.
أما أنه لا يرد على الأوّل فلأن العبادة الذاتية لا يشترط في تحقّق عباديتها قصد القربة حتّى يقال من دون قصد القربة لا تكون عبادة و محرّمة بالحرمة الذاتية، و قصد القربة لا يمكن تحقّقه إلّا بقصد التشريع فتكون الحرمة تشريعية، و بالتالي لا يمكن ثبوت الحرمة الذاتية. و عليه فإذا نهي الجنب عن السجود كان ذلك نهيا عن العبادة الذاتية و دالا على حرمتها الذاتية الناشئة من المفسدة و المبغوضية.
و أما أنه لا يرد على الثاني فلأن العبادة اللولائية لا يشترط في تحقق عباديتها قصد القربة حتّى يقال ما تقدم، و عليه فإذا نهي عن صوم