كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٥ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
يكون ظاهريا، لأن الحكم الظاهري يثبت في حالة عدم العلم بالحكم الواقعي، و لا يمكن أن يثبت عند تحقّق العلم بالحكم الواقعي.
و لك أن تقول: إن موضوع الحكم الظاهري حيث إنه محفوظ في حالة الظن و ليس محفوظا في حالة القطع أمكن ثبوت حكمين في حالة الظن و لم يمكن في حالة القطع.
و بهذا تندفع المشكلة التي ذكرها ابن قبة، حيث ذهب إلى أنه يستحيل- و نؤكّد يستحيل- تشريع الأحكام الظاهرية، يعني جعل الحجية للامارة أو الأصل العملي، لأن لازم ذلك عند إصابة الأمارة للواقع اجتماع حكمين متماثلين، و عند خطأها اجتماع حكمين متضادين.
إن هذه المشكلة تندفع بعد ما كان أحد الحكمين واقعيا و الآخر ظاهريا.
إن قلت قلت:
ثمّ إنه تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكال و جواب بلسان إن قلت قلت.
أما الإشكال فحاصله: إن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن قد يكون فعليا، و حينئذ إذا كان الحكم الظاهري الثابت في مورده فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين متماثلين أو متضادين، و هو أمر مستحيل.
و لك أن تقول بشكل آخر: إنّ خبر الثقة مثلا يورث الظن بالحكم الواقعي فإذا جعله الشارع حجة و دلّ على وجوب صلاة الجمعة مثلا فسوف يحصل الظن بوجوبها الفعلي الواقعي، و مع حصول هذا الظن كيف يجعل الشارع الخبر المذكور حجة؟ إنه يلزم من ذلك اجتماع المثلين أو الضدين، لأن الحكم الثابت واقعا الذي أخبر عنه الثقة إذا كان هو الوجوب و فرض أن الخبر أدّى إلى الوجوب أيضا فسوف يلزم اجتماع المثلين، و إذا أدّى إلى عدم الوجوب فسوف يلزم اجتماع الضدين.