كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢١ - هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟
الشرب واجب لو كان هو الذي تعلّق به النذر، و يعلم هو محرم لو كان النذر قد تعلّق بتركه و لكن لا يعرف الحكم الجزئي و أنه بالفعل هل نذر الشرب حتّى يكون واجبا أو نذر ترك الشرب حتّى يكون الشرب محرّما.
و يعبّر عن الأصول الجارية في الشبهة الحكمية بالأصول الحكمية،[١] و عن الأصول الجارية في الشبهة الموضوعية بالأصول الموضوعية.[٢]
و الخلاف الذي وقع بين الأصوليين هو أنه في مورد الدوران بين محذورين هل يمكن إجراء الأصل في كل واحد من الطرفين أو لا؟
ففي مثال النذر هل يمكن إجراء الاستصحاب لنفي تعلّق النذر بالشرب و إجراؤه أيضا لنفي تعلّقه بترك الشرب.
و نكرّر أن الخلاف وقع بين الأصوليين في أن الأصول العملية هل يمكن إجراؤها في كلا الطرفين أو لا؟ و هذا البحث يأتي مفصّلا- إن شاء اللّه تعالى- في مبحث البراءة و الاشتغال و لكن معجّلا نقول هنا: إنه قد تذكر موانع ثلاثة في هذا المجال تمنع من إجراء الأصل في كلا الطرفين. و تلك الموانع الثلاثة هي:
١- إنه لو اجري الأصل في كلا الطرفين و استصحب عدم تعلّق النذر بالشرب و عدم تعلّقه بتركه فلازم ذلك أن المكلف سوف يترك الموافقة الالتزامية، أي سوف لا يلتزم بوجوب الشرب و لا بحرمته، بل سوف يلتزم بحكم آخر غيرهما، أي سوف يلتزم بالإباحة، و الحال أنه يعلم بثبوت أحدهما.
[١] و هي مثل أصالة البراءة من الوجوب و أصالة البراءة من الحرمة.
[٢] كاستصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب و استصحاب عدم تعلّق النذر بترك الشرب، فإنه قبل سنة أو أكثر مثلا لم يتعلّق نذر جزما بالشرب و لا بتركه فإذا شكّ بعد ذلك في تعلقه بالشرب استصحب عدم تعلّقه به، و إذا شكّ في تعلّقه بتركه استصحب عدم تعلّقه بالترك.