كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - تعدد موضوع الحكم في الجزاء و عدمه
تعدّد موضوع الحكم في الجزاء و عدمه:
إن كلامنا في هذا البحث- كما أشرنا سابقا- ناظر إلى حالة قابلية الحكم المذكور في الجزاء للتعدّد، كما هو الحال في مثال الوضوء، فإن وجوبه قابل للتعدّد، و الآن نقول: إن موضوع هذا الحكم تارة يكون قابلا للتعدّد أيضا- كالوضوء مثلا، فإنه موضوع للوجوب، و هو قابل للتعدّد و التكرر كنفس الوجوب- و أخرى لا يكون قابلا للتعدّد، كما لو قيل اذا أصاب ثوبك بول فقد تنجس، و إذا أصابه دم فقد تنجس، فإن موضوع الحكم في الجزاء هو نجاسة أو تنجس الثوب، و النجاسة لا تقبل التكرّر، فالثوب عند ما يصيبه بول و دم لا تحصل نجاستان، بل نجاسة واحدة لا أكثر، و لكن هذه النجاسة الواحدة قد يقال هي قابلة للتأكّد و الشدة عند تكرّر الإصابة و قد يقال هي لا تقبل ذلك.
فإن بني على عدم تعدّدها و عدم قابليتها للتأكّد فيلزم حصول التداخل في الأسباب، أي يلزم أن يتداخل السببان و يصيرا بمثابة سبب واحد، إذ لو لم يتداخلا فالسبب الثاني يؤثّر ما ذا؟
فهل يؤثّر في إحداث نجاسة جديدة أو في تأكيد تلك النجاسة، و المفروض أن كليهما غير ممكن، فيتعيّن على هذا تداخل الأسباب.
و إن بني على قابليتها للتأكّد فالأسباب لا تتداخل بل يبقى السبب الثاني على سببيّته و لكن يلزم تداخل المسبّب، أي يلزم أن يصير المسبّب شيئا واحدا مؤكّدا.
و بالجملة: الحالات المتصورة ثلاث:
١- أن يكون نفس الحكم قابلا للتعدّد، و موضوعه قابلا لذلك أيضا، و هذا كما هو الحال في مثال إذا بلت فتوضأ و إذا نمت فتوضأ،