كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢ - الوجه الثالث
و بهذا يثبت مطلوبنا، و هو أنه عند دوران أمر الشيء بين الحرمة و الوجوب يقدّم الشرع جانب الحرمة.
٢- إذا كان لدى المكلف اناءان، يوجد في أحدهما ماء متنجس، و في الآخر ماء طاهر، و لكنه لا يميّز الطاهر من المتنجس، إنه في هذه الحالة ما ذا يفعل؟ إن الماء في الاناء الأوّل إذا كان طاهرا فالوضوء منه واجب و إذا كان متنجسا فالوضوء منه محرّم، و هكذا الحال بالنسبة إلى الاناء الثاني، فأمر الوضوء على هذا يدور بين الوجوب و الحرمة، و في هذا المجال حكم الإمام الصادق عليه السّلام على ما دلت عليه موثقة سماعة بلزوم اهراقهما و التيمم،[١] و بهذا يثبت مطلوبنا أيضا، فإنه عند دوران أمر الوضوء بين الوجوب و الحرمة حكم الشرع بتقديم الحرمة.
إذن مقتضى الاستقراء أنه متى ما دار الأمر بين احتمال الوجوب و الحرمة حكم الشرع بتقديم جانب الحرمة.
هذا حاصل المرجّح الثالث.
و ناقشه الشيخ الخراساني بثلاث مناقشات:
١- إن التمسك بالاستقراء باطل في حدّ نفسه، لأن الناقص منه لا يفيد إلّا الظن، و التام منه و إن أفاد العلم إلّا أنه لا يمكن تحقّقه، لأن المورد المبحوث عنه هو من أحد الأفراد، و المفروض أن حكمه مشكوك، فلعلّ الشرع لا يقدّم فيه جانب الحرمة، أي إنه في المجمع لعلّه لا يقدّم الشرع احتمال الحرمة بل يقدّم احتمال الوجوب.
[١] و نص الموثقة: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل معه اناءان، فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، و ليس يقدر على ماء غيره، قال:« يهريقهما جميعا و يتيمم» وسائل الشيعة ١: ١٥١/ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق/ الحديث ٢.