كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٢ - البحث عن الأمارات
و على هذا توجد مطالب ثلاثة ينبغي إثباتها، و هي:
١- إن البحث عن حجية القطع و أحكامه أمر خارج عن علم الأصول.
٢- إن البحث عن أحكام القطع أشبه بالبحث الكلامي.
٣- مناسبة البحث عن أحكام القطع للبحث عن مسائل علم الأصول.
أما بالنسبة إلى المطلب الأوّل فوجهه أن المسألة الأصولية هي كل مسألة تقع في طريق الاستنباط و توصل إلى الحكم الشرعي و القطع به، و هذا يعني أن القطع بالحكم الشرعي هو النتيجة التي توصل إليها المسألة الأصولية لا أنه بنفسه مسألة أصولية.
إذن القطع بالحكم الشرعي هو النتيجة التي توصل إليها المسألة الأصولية و أثر لها لا أنه مسألة أصولية.
و أما بالنسبة إلى المطلب الثاني فوجهه أن علم الكلام يبحث عن أحوال المبدأ- أي اللّه سبحانه- و المعاد، و من جملة أحوال المبدأ البحث عن أنه متى يجوز له أن يعاقب و يثيب و متى لا يجوز له ذلك، فالبحث إذن عن مسألة العقاب و الثواب بحث كلامي، و حيث إن من جملة أحكام القطع هو أن المتجرّي هل يستحقّ العقاب أو لا؟ و المنقاد هل يستحقّ الثواب أو لا؟ فيكون البحث عن أحكام التجري بحثا عن قضية كلامية.
و أما بالنسبة إلى المطلب الثالث فيمكن أن يبيّن بأحد البيانين التاليين:
١- إن حجية الأمارة حيث إنها تختص بالشخص الذي لا قطع له بالواقع- إذ من انكشف له الواقع و اتضح لا معنى لأن يعبد بحجية الأمارة- فمن المناسب البحث أوّلا عن حجية القطع و بعض أحكامه.
٢- إن البحث عن حجية الأمارة غاية ما يؤدي إليه هو القطع