كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٦ - الجواب الأول عن إشكال استحقاق العقاب
الشخص يمكن أن يفكّر فيما يترتّب على عمله من عقاب يوم القيامة و يفكّر في النار و الملائكة الغلاظ الشداد فلا يحصل عنده قصد إلى الفعل و يمتنع عن أصل القصد.[١]
إذن القصد يمكن أن يكون اختياريا، و معه فلا مشكلة.
[١] هذا الجواب يمكن أن يعلّق عليه بالتعاليق الأربعة التالية:
١- إن قوله: نسلّم أن نفس الاختيار ليس اختياريا أمر لا وجه لذكره، فإن الإشكال لم يكن بلحاظ نفس الاختيار و إنما بلحاظ مبادئه، أعني القصد، فكان من المناسب قصر النظر على القصد و عدم التصدّي إلى الاختيار. و إذا كان ذلك استطرادا فمثل الاستطراد المذكور ليس محبّبا.
٢- إنه كان من المناسب تسليط الأضواء على القصد فيقال هكذا: إلّا أن بعض مبادئه- أعني القصد- اختياري، و الحال هو لم يعبّر هكذا، بل ذكر أن بعض مبادئه يكون بالاختيار، لأجل التمكّن من عدمه من خلال التأمل فيما يترتّب على قصده و عزمه من العقوبة و الذم.
٣- إنه يوجد تناف بين حكمه أوّلا بأن الاختيار ليس اختياريا و بين حكمه ثانيا بأن القصد اختياري.
و وجه المنافاة أن القصد إذا كان اختياريا فيلزم أن يكون نفس الاختيار اختياريا أيضا، لأن مقدمة الشيء إذا كانت بيد الشخص و إرادته فيلزم أن يكون نفس الشيء بيده و إرادته أيضا.
٤- إن الشيخ المصنف يبني على ما ذهب إليه الفلاسفة في تحديد الفعل الاختياري، فهم قالوا: إن اختيارية الفعل هي بسبق الإرادة بمبادئها عليه، و هو قدّس سرّه قد بنى على ذلك- كما يتضح ذلك من خلال ملاحظة كلماته-، و بناء عليه كيف يقول: إن القصد اختياري، و الحال أن لازمه سبق الإرادة بمبادئها التي منها القصد فيلزم أن يكون القصد المذكور اختياريا أيضا، و هكذا حتّى يلزم التسلسل، و إذا التزم بأن اختيارية القصد ليست بسبق الإرادة بمبادئها كان ذلك منافيا مع مبناه.