كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - متى يلزم التقييد؟
هذا و لكن الشيخ الأعظم أشكل و قال: إن التقييد لا يلزم منه مخالفة الظهور بخلاف الحمل على الاستحباب فإنه يلزم منه ذلك، و من الواضح أنه كلما كان لدينا نحوان من الجمع، و كان أحدهما يستلزم المخالفة للظهور بخلاف الثاني فالمقدّم هو الذي لا يستلزم ذلك.
أما لما ذا لم يكن التقييد مستلزما لمخالفة الظهور؟ ذلك باعتبار أن الظهور في الإطلاق لا ينعقد إلّا إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان، أما إذا فرض كونه في مقام الإهمال و الإجمال فلا ينعقد، و هذا مطلب واضح، و بناء عليه نقول:
إن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة حيث إنه يصلح لتقييد المطلق، أعني أعتق رقبة فسوف يكشف- الأمر بالمقيّد- عن عدم كون المطلق واردا في مقام البيان بل هو وارد في مقام الإجمال، إذ لو كان واردا في مقام البيان فمن المناسب ذكر القيد، بأن يقول المتكلم هكذا: أعتق رقبة غير الكافرة، فعدم ذكر القيد بنحو متصل يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و بالتالي لا ينعقد ظهور في الإطلاق، و من ثمّ لا يكون التقييد مستلزما لمخالفة الظاهر.
و هذا كله بخلافه في الحمل على الاستحباب، فإنه يستلزم المخالفة للظاهر، إذ ظاهر الأمر في (اعتق رقبة مؤمنة) هو وجوب عتق المؤمنة فلو حمل على الاستحباب كان ذلك مخالفا لظهوره في الوجوب.
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم.
و ناقش الشيخ الخراساني كلام الشيخ الأعظم بكلا شقّيه، أعني أن الحمل بالتقييد لا يستلزم مخالفة الظهور، و الحمل على الاستحباب يستدعي ذلك.
أما بالنسبة إلى الشق الأوّل فذكر أن ورود ما يصلح للتقييد لا يعني أن المتكلم لم يكن في مقام البيان، إذ البيان لا يراد به بيان المراد الجدي، بل بيان