كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - ١ - ما هو تحديد المفهوم بشكل عام؟
و على هذا الأساس يكون مدلول قولنا: إن جاءك زيد فأكرمه- الذي هو قضية موجبة- قضية سالبة من حيث الشرط و من حيث الجزاء، أي هكذا: إن لم يجيء فلا يجب إكرامه.
هذا هو تحديد المفهوم بشكل عام.
إلّا أنه قد يحدّد بتحديد آخر، و ذلك بأن يقال: إن المفهوم هو حكم غير مذكور في الكلام، فالحكم المذكور هو المنطوق، بينما غير المذكور هو المفهوم، ففي المثال السابق حيث إن وجوب الإكرام على تقدير المجيء حكم مذكور فلا يكون مفهوما بل منطوقا، بينما عدم وجوب الإكرام على تقدير عدم المجيء حيث إنه حكم ليس مذكورا فيكون مفهوما.
و هذا التحديد هو من جهة جيد و قريب من التعريف السابق.
و قد يحدّد المفهوم بتحديد ثالث، و هو حكم لموضوع غير مذكور- و هذا قابل للمناقشة لأنه يتم في مثل مفهوم الوصف، و لا يتم في مثل مفهوم الشرط، ففي الشرط يكون الموضوع مذكورا و واحدا في المفهوم و المنطوق، و هو زيد في قولك: إن جاء زيد فاكرمه، فإن مفهومه إن لم يجيء زيد فلا يجب إكرامه، فزيد مثلا هو الموضوع منطوقا و مفهوما، و هذا بخلافه في الوصف، حيث إن الموضوع في قولك: أكرم العالم هو العالم، بينما الموضوع في المفهوم هو الجاهل لأن المفهوم هو لا تكرم الجاهل.
و هذا التحديد الثالث قد وقع موردا للنقض و الابرام بين الاعلام، و لكنه كما أشرنا غير مرة أن التعاريف المذكورة تعاريف لفظية يقصد بها شرح الاسم من قبيل التعاريف اللغوية- كسعدانة نبت، و السناء دواء- و ليست تحديدات حقيقية حتّى تستحق النقض و الابرام.