كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٩ - إشكال و جواب
تحقّق الوضع التعيّني إما مع هجر المعنى الأوّل، و هو ما يصطلح عليه بالمنقول، أو من دون هجره، و هو ما يصطلح عليه بالمشترك.
و في مثله لا يبقى المطلق مطلقا و موضوعا للطبيعة حتّى يبحث هل يجوز التمسك بإطلاقه أو لا، بل يصير موضوعا للفرد كما هو واضح.
إشكال و جواب:
ثمّ إنه قد يشكل على النحو الرابع و يقال: كيف يحصل الانس بين لفظ المطلق و الفرد و يتولّد الوضع التعيّني، و الحال أن ذلك يتنافى مع ما تقدّم من الاستعانة بفكرة تعدّد الدال و المدلول، فإنه بناء عليها لا يكون لفظ المطلق مستعملا في الفرد حتّى يحصل الانس معه بسبب كثرة الاستعمال و إنما هو مستعمل في الطبيعة؟
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين:
١- إن الذي ذكرناه سابقا أن ذلك أمر ممكن لا أنه متعيّن، أي ذكرنا أن بالإمكان أن ندّعي عدم لزوم المجازية- في مورد إرادة المقيّد- ببركة فكرة تعدّد الدال و المدلول و لم نقل: إن ذلك لازم و لا يمكن الاستعمال في الفرد و المقيّد.
٢- إنه لو تنزّلنا و سلّمنا باستعمال لفظ المطلق دائما في الطبيعة فيمكن أن ندّعي أنه مع هذا يمكن حصول الانس بين لفظ المطلق و بين الفرد رغم إرادة خصوصية الفرد بسبب الدال الآخر و ليس بسبب استعمال لفظ المطلق فيها.
إن بالإمكان أن يتولّد الانس بالشكل المذكور إلى حدّ لا يوجب الوضع التعيّني بل شدة الانس لا أكثر، كما هو الحال في المجاز المشهور، فإن الانس الحاصل بين اللفظ و المعنى المجازي ليس إلى حدّ يوجب الوضع التعيني، هذا