كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٤ - استصحاب العدم الأزلي
القرشية- فيقع البحث حينئذ هل يمكن إجراء استصحاب العدم الأزلي أو لا؟
إن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على استذكار مصطلح الأصل المثبت أوّلا. و قد ذكرنا سابقا أن الأصل المثبت عبارة عن كل استصحاب يقصد من إجراءه ترتيب آثار غير شرعية، بخلاف ما إذا اريد ترتيب آثار شرعية فإنه الاستصحاب المتعارف الذي هو حجة.
فمثلا إذا شكّ شخص في حياة ولده لأجل أنه سافر و انقطعت أخباره و أراد استصحاب حياته فتارة يكون الهدف دفع النفقة إليه أو توريثه إذا كان قد مات أحد أقربائه، و أخرى يكون الهدف إثبات أنه قد تزوّج ليفي الأب بنذره فيما إذا كان قد نذر التصدّق على الفقراء لو تزوج مثلا، فإن كان الهدف هو الأوّل فالاستصحاب المذكور حجة، و هو ليس أصلا مثبتا، لأن وجوب النفقة أو الارث أثران شرعيان للحياة، و هذا بخلاف ما إذا كان الهدف إثبات تزوّجه، فإن الاستصحاب يكون مثبتا، إذ الزواج ليس أثرا شرعيا لبقاء الشخص حيا إلى فترة ثلاثين سنة مثلا.
و بعد هذا الاستذكار نعود إلى استصحاب العدم الأزلي و نقول: إنه قد اختلف الأصوليون في حجيته و عدمها، و سبب اختلافهم قضية معيّنة لا بدّ من تركيز الأضواء عليها، و تلك القضية المعيّنة هي: أن موضوع العام قبل ورود المخصّص إذا كان هو المرأة فبعد وروده لا يمكن أن يبقى من دون طرو تغيير عليه، بل لا بدّ من طرو تغيير عليه، فإذا كان الموضوع سابقا هو المرأة فالآن يصير هو المرأة المتّصفة بعدم القرشية أو المرأة التي ليس معها انتساب إلى قريش أو نحو ذلك، و هذا المقدار من طرو التغيير أمر مسلّم، و إنما الكلام وقع في تحديد ذلك التغيير الطارئ بشكل دقيق، فهل الموضوع يصير هكذا: المرأة