كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - توضيح المتن
الإجماع قد خصّصه بما بعد الفحص،[١] و كأنه صار هكذا: إذا تحقّق الفحص و اليأس فقد رفع عن أمّتي ما لا يعلمون، و لا يجوز نقض اليقين بالشكّ، و على هذا الأساس يصير الفحص اللازم فحصا عن تحصيل مقتضي الحجية و ليس بحثا عن المزاحم لمقتضي الحجية.[٢]
توضيح المتن:
بعد الفراغ: أي عن فروض ثلاثة.
[١] وجوب الفحص ينبغي أن يكون من الأمور البديهية الواضحة و إلّا يلزم جواز إجراء البراءة قبل الفحص بلا حاجة إلى تفقّه و تعلّم للأحكام الشرعية، و الحال أنه تعالى يقول:
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ( التوبة: ١٢٢)، أي إنه تعالى أوجب التفقّه و التعلّم، بل و يلزم أن تكون أكثر الشريعة عبارة عن البراءات، و مثل هذه الشريعة مضحكة.
[٢] هنا قضيتان ينبغي الالتفات إليهما:
الأولى: إنه يمكن أن يقال: إن الفحص في باب الظواهر بحث عن تحصيل مقتضي الحجية أيضا و ليس بحثا عن مزاحم المقتضي، و ذلك لأن العقلاء لا يعملون بالظهور و لم تنعقد سيرتهم عليه إلّا بعد الفحص و اليأس، فقبل الفحص و اليأس لا مقتضي لحجية الظهور رأسا لا أن المقتضي موجود، و الفحص هو عن المزاحم. و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
الثانية: إن عبارة الكتاب قد أشارت إلى أصلين من الأصول العملية، و هما البراءة و الاستصحاب، و لم تشر إلى التخيير و الاشتغال، و لعلّ ذلك لوضوح الأمر، ففي الاحتياط- الاشتغال- لا يلزم الفحص، باعتبار أنه حسن و أمر جيد حتّى قبل الفحص، فحتّى لو تمّ الفحص و لم يعثر على دليل يدل على لزومه يكون رغم ذلك أمرا حسنا. و أما بالنسبة إلى التخيير فالعقل لا يحكم به كما هو واضح إلّا بعد الفحص و اليأس من الظفر بالمرجّح.