كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٨ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
خصوصيتي الفعلية المحضة و على خصوصية واحدة أخرى من خصوصيتي الإنشائية المحضة، فالحكم الفعلي بالمعنى الجديد هو لو علم به لتنجّز و لكنه في نفس الوقت لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة، فمن جهة أنه لو علم به لتنجّز يشابه الفعلي المحض، و من جهة أنه لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة يشابه الإنشائي المحض.
و باتضاح هذا المعنى الجديد للحكم الفعلي يتضح اندفاع الإشكال، فإن الحكم الواقعي و إن كان فعليا و لكنه فعلي بهذا المعنى الجديد، أي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة، و بالتالي لا يلزم من اجتماع الحكمين الفعليين اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة، إذ الإرادة و الكراهة لا توجدان إلّا على طبق الحكم الظاهري الفعلي فقط.
أما كيف نتصوّر أن الحكم الواقعي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة و لكن رغم ذلك لو علم لتنجّز؟ إنه يمكن أن نتصوّر ذلك بسبب كون المصلحة ثابتة بدرجة مخفّفة لا شديدة، فإنها لكونها ثابتة في حدّ نفسها يلزم عند حصول العلم بها تنجز الحكم، و لكن لأجل كونها مخفّفة لا يلزم على المولى رفع الجهل عن المكلف لو أمكن، كما لا يلزمه جعل الاحتياط لإدراكه و يجوز له جعل حكم ظاهري- من امارة أو أصل- يؤدي إليه تارة و إلى خلافه أخرى.
إن قلت قلت:
ثمّ إنه قدّس سرّه بعد أن ذكر الإشكال المذكور بلسان إن قلت و ذكر