كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٠ - اشتراط حجية العام بالفحص
عادته على ذكر العام مع تأخير مخصّصه- أي لا يذكر المخصّصات معه بل يؤخّرها إلى ما بعد، مراعاة لمصلحة التدرّج في بيان الأحكام- و بين ما إذا لم تجر عادته على تأخير المخصّصات بل يذكرها مقرونة به.
فإن كان المتكلم من النحو الأوّل- كما هو الحال في الشارع المقدس، فإن عادته جرت على تأخير المخصّصات لبعض المصالح- فلا يجوز العمل بالعموم الصادر منه إلّا بعد الفحص و اليأس من المخصّص. و وجه ذلك واضح، فإن مدرك حجية الظهور هو السيرة العقلائية، و هي لا تعمل بالعمومات الصادرة من مثل الشخص المذكور إلّا بعد الفحص، و إذا لم نجزم بعدم انعقادها فلا أقل من الشكّ في انعقادها، و كيف لا نشكّ في انعقادها و قد ادعي الإجماع على عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص؟ إن المجمعين هم من ضمن المجموعة العقلائية، فإذا لم يعملوا إلّا بعد الفحص فذلك يعني أن العقلاء لا يعملون إلّا بعد الفحص.
و بالجملة: إن لم نجزم بعدم انعقاد السيرة على العمل قبل الفحص فلا أقل من الشكّ في انعقادها، و هو كاف لعدم جواز العمل قبل الفحص.
هذا إذا كان المتكلم من النحو الأوّل.
و أما إذا كان من النحو الثاني فيجوز العمل قبل الفحص، لانعقاد السيرة على العمل قبل الفحص.[١]
هكذا ينبغي أن يقال في توجيه عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص.
إلّا أن القوم ذكروا توجيهات ثلاثة لعدم الجواز، و هي:
[١] لم تكن حاجة إلى ذكر النحو الثاني، فإن محل ابتلائنا هو العمومات الواردة في الكتاب و السنّة التي هي من النحو الأوّل.