كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - اشتراط حجية العام بالفحص
على العمومات، فلو كانت العمومات بمقدار (١٠٠٠) مثلا فنحن نعلم بطرو مخصّصات بمقدار (٩٠٠) مثلا و بعد هذا العلم الإجمالي بطرو المخصّصات لا يكون بإمكاننا تطبيق أصالة العموم على جميع أفراد العمومات، لأن ذلك مخالف لعلمنا الإجمالي بطرو المخصّصات على بعضها، كما لا يجوز تطبيقها على بعض دون بعض، لأن ذلك ترجيح بلا مرجّح. نعم بعد الفحص و اليأس من الظفر بالمخصّص يجوز العمل بالظهور لخروج العموم آنذاك عن كونه طرفا للعلم الإجمالي، فإن المخصّصات التي نعلم بها هي نحو مخصّصات لو فحصنا عنها لعثرنا عليها، فإذا فحصنا و لم نعثر حصل لنا الجزم بعدم كونه طرفا لما نعلم بالإجمال طرو المخصّصات عليه.
هذه وجوه ثلاثة ذكرت لإثبات وجوب الفحص.
و الشيخ الخراساني يناقشها بمناقشة واحدة و يقول: إن هذه الوجوه الثلاثة خارجة عمّا هو المفروض في محل الكلام، فإن محل الكلام قد فرض فيه ثلاث فرضيات لا بدّ من توفّرها، و هي:
١- إن الظهور حجة من باب الظن النوعي و ليس من باب الظن الشخصي، فالعقلاء يعملون بالظهور من باب أنه غالبا يفيد الظن بالمراد و ليس من باب إفادته الظن الشخصي.
و على هذا الأساس يكون المفروض في محل الكلام أن حجية الظهور من باب الظن النوعي، لأن العقلاء يعملون به بهذا الاعتبار و ليس المدار عندهم على إفادته الظن الشخصي.
٢- إن الظهور حجة في حقّ المشافه و غيره من باب الظن الخاص، فالسيرة منعقدة على العمل بالظهور في حقهما من دون تفرقة، و لا وجه لتخصيصها بالمشافه دون غيره.