كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٦ - الأمر الثالث أقسام القطع
و باتّضاح هذه الأقسام ندخل في صلب الموضوع و المقصود الأصلي و نقول: إنه إذا دلّ دليل على حجية الأمارة و قال: خبر الثقة حجة أو يلزم الأخذ به مثلا فما ذا نستفيد منه؟ فهل نستفيد منه قيام الخبر مقام القطع الطريقي المحض لا أكثر، أو يمكن أن نستفيد منه قيامه مقام بقية أقسام القطع الموضوعي أيضا، أو لا نستفيد منه هذا و لا ذاك؟
و ينبغي أن يكون واضحا أننا نسلّم أنه لو جاء دليل آخر- غير نفس دليل حجية خبر الثقة- و دل على قيام الخبر مقام بقية أقسام القطع فنحكم بذلك و لا اعتراض لنا آنذاك، و إنما الكلام في إمكان استفادة ذلك من نفس دليل الحجية، يعني أنه من دليل حجية خبر الثقة مثلا هل يمكن أن نستفيد قيامه مقام القطع الموضوعي في باب الشهادة؟ فنستند إلى الخبر، و على طبقه نشهد و لو لم يحصل لنا قطع بالشيء المشهود به.
إذن الكلام هو في أنه هل يمكن أن نستفيد من نفس دليل حجية خبر الثقة قيامه مقام القطع الطريقي المحض و قيامه مقام الأقسام الأربعة الأخرى أو لا نستفيد من ذلك شيئا أبدا؟
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه أنه نستفيد منه قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض، إذ لا إشكال في أن الخبر إذا دلّ على شيء تنجّز ذلك الشيء، و بما أن التنجيز و التعذير هما خصوصيتان للقطع الطريقي فثبوت التنجيز و التعذير لخبر الثقة هو عبارة أخرى عن قيامه مقام القطع الطريقي، إذ لا معنى لقيامه مقامه إلّا كون الخبر منجّزا و معذّرا كالقطع.
هذا بالنسبة إلى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض.
و أما قيامها مقام القطع الصفتي فلا يستفاد ذلك، أي لا يستفاد من دليل حجية الأمارة قيامها مقام القطع الصفتي في إمكان الاستناد إليه في