كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثالث تداخل الجزاء و عدمه
شخصا كان هاشميا و عالما و اريد إكرامه بالضيافة تحقّق بذلك امتثال كلا الأمرين رغم كون الفرد المكرم واحدا.
إن قلت: كيف يمكن قصد امتثال كلا الأمرين بفرد واحد، و الحال أن لازم ذلك اجتماع كلا التكليفين على فرد و شيء واحد، و بذلك يعود المحذور.
قلت: يمكن الجواب بوجهين:
أ- إن انطباق عنوانين على فرد واحد لا يكون سببا لاتصافه بوجوبين بل لاتصافه بأصل الوجوب، نظير ما إذا لزم على زيد أن يزور شخصا لملاكات متعددة، كما إذا كان صديقا له و جاء من السفر و أصابه مرض و غير ذلك، فإنه في مثل ذلك لا تكون زيارته واجبة بوجوبات متعدّدة بل تكون متصفة بأصل الوجوب.
ب- إنه لو قلنا بجواز اجتماع التكليفين[١] بعنوانين- بناء على أن الأحكام تتعلّق بالعناوين، و حيث إنها متعدّدة فلا يلزم محذور الاجتماع في شيء واحد- فيمكن في المقام أن يتعلّق أحد الوجوبين بالوضوء بسبب البول و الوجوب الآخر يتعلّق بالوضوء نفسه بسبب النوم. و لكن هذا الجواب- كما ترى- مبنائي، أي يبتني على رأي من يقول بجواز الاجتماع بعنوانين.
٣- أن يلتزم بظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث و لكن يدعى في مقامنا أن الحادث بالشرط الأوّل هو أصل الوجوب، و الحادث بالشرط الثاني هو تأكد الوجوب السابق، فبلحاظ كلا الشرطين يتحقّق حدوث إلّا أن الحادث بالشرط الأوّل هو أصل الوجوب و بالثاني التأكد.
[١] و لا يلزم في التكليفين أن يكونا وجوبا و حرمة، بل لا محذور في أن يكونا وجوبين، كما في المقام.