كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثالث تداخل الجزاء و عدمه
و نلفت النظر إلى قضيتين:
١- إن هذا البحث يأتي على غير الوجه الثالث من الوجوه الأربعة المتقدّمة في الأمر الثاني المتقدّم، إذ على الوجه الثالث قد فرض أن مجموع الشرطين يرجع إلى شرط واحد، فبالتالي يكون الجزاء واحدا بعد فرض وحدة الشرط.
إذن الكلام في هذا الأمر الثالث ينحصر بما إذا لم نختر الوجه الثالث.
٢- إن مثال الوضوء المتقدّم مثال فرضي، إذ قد ثبت من الخارج أن الوضوء لا يلزم تعدّده عند تعدّد الأسباب، فنحن الآن نتكلم بمقتضى القاعدة قاطعين النظر عن هذا الذي ثبت من الخارج.
و يمكن أن نبدل هذا المثال بمثال آخر، و هو ما إذا قيل: إن أفطرت فاعتق و إن ظاهرت فاعتق.
و بعد الالتفات إلى هذه المقدمة نعود إلى بحثنا و نقول: إنه يوجد في كل جملة شرطية ظهوران:
أ- الحدوث عن الحدوث، فظاهر الشرطية الأولى أنه إذا حدث النوم يحدث وجوب الوضوء، و إذا حدث البول يحدث وجوب الوضوء.
ب- إن ظاهر متعلّق الجزاء في كلتا الشرطيتين كونه حقيقة واحدة، فالجزاء في كلتا الشرطيتين هو فتوضأ، و متعلّقه هو الوضوء الذي هو حقيقة واحدة لا أن الوضوء عند النوم حقيقة قد تعلّق بها وجوب الوضوء، و الوضوء عند البول حقيقة ثانية قد تعلّق بها وجوب الوضوء.
و إذا سلّمنا بهذين الظهورين فسوف تترتّب هذه النتيجة، و هي: إنه عند تحقّق الشرطين- بأن نام الشخص ثمّ بال- يلزم حدوث وجوبين كلاهما متعلّق بحقيقة واحدة، و هي الوضوء، و هذا ما لا يمكن الالتزام