كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤ - مناقشة رأي القمي حول الخروج واجب و محرم
المذكور علة لترشح الوجوب على ذات الخروج من دون أن يكون هو- العنوان المذكور- مصبّا له.[١]
و عليه فالنتيجة من خلال كل هذا: إنه لا يوجد للخروج عنوانان حتّى يكون الوجوب منصبّا على أحدهما و التحريم على الآخر، بل عنوان الخروج و ذاته هو المحرّم و هو الواجب، فمصبّ الوجوب و التحريم شيء واحد، و هو نفس الخروج.
٣- إنه لو سلّمنا بالجواز و بوجود عنوانين قد انصب الوجوب على أحدهما و التحريم على الآخر فرغم ذلك لا يمكن ثبوت كلا الحكمين للخروج لنكتة خاصة.
توضيح ذلك: إن القائل بالجواز إنما يحكم بتحقّق كلا الحكمين و ثبوتهما بالفعل فيما إذا كانت توجد مندوحة، أما إذا لم تكن فلا يمكن ثبوتهما معا لأنه يلزم منه التكليف بغير المقدور، فمثلا الصلاة في المغصوب إنما يمكن ثبوت الحرمة و الوجوب لها فيما إذا كان بإمكان المكلّف الخروج من المغصوب و أداء الصلاة في المكان المباح، أما إذا كان الباب عليه مغلقا فلا يمكن أن يقال له: صل و لا تغصب، إنه تكليف بغير المقدور، إذ لا يقدر على فعل الصلاة من دون ارتكاب الغصب.
و إذا رجعنا إلى محل كلامنا لاحظنا أن المندوحة مفقودة في مثال الخروج، فلا يمكن أن يقال للشخص: يحرم عليك التصرف بدون إذن
[١] هذا مجرد دعوى، فكما أن من المحتمل تمركز الحرمة على ذات الخروج دون عنوان التصرف بدون إذن المالك كذلك يمكن العكس، أي يمكن أن يدّعى أن مركز الحرمة هو التصرف بدون المالك، و الخروج إنما اتصف بالحرمة باعتبار أنه مصداق للتصرف بدون إذن المالك.