كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٤ - الفرق بين الفحص في الأصول اللفظية و بينه في الأصول العملية
و إن بني على الوجه الثاني فاللازم الفحص إلى حدّ تصير حجية العام قدرا متيقنا من الظن المطلق الثابت حجيته بدليل الانسداد.
و إن بني على الوجه الثالث فاللازم الفحص إلى حدّ يخرج فيه العام من الطرفية للعلم الإجمالي.
ينبغي التفرقة بين المخصّص المتصل و المنفصل:
ثمّ إنه ينبغي التفرقة بين المخصّص المتصل و المخصّص المنفصل، فالفحص إنما يلزم لو كنّا نحتمل وجود مخصّص منفصل، و أما إذا كنّا نحتمل وجود مخصّص متصل قد اختفى علينا و ضاع لسبب من الأسباب فلا يلزم الفحص عنه، لأن حاله أشبه بقرينة المجاز، فكما أنه لو كان لدينا لفظ يدل على معنى حقيقي معيّن و كنّا نحتمل وجود قرينة مقرونة به تدل على إرادة معناه المجازي و لكنها قد ضاعت و اختفت، إنه كما لا يلزم الفحص عن قرينة المجاز بل يحقّ لنا حمل اللفظ على معناه الحقيقي فكذلك الحال في المقام لا يلزم الفحص عن المخصّص المتصل الذي نحتمل وجوده و اختفاءه، و وجوب الفحص يختص بالمخصّص المنفصل الذي نحتمل العثور عليه بالفحص.
الفرق بين الفحص في الأصول اللفظية و بينه في الأصول العملية:
ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى شيء، و هو أن الفحص كما يلزم قبل العمل بظهور العام، أي قبل تطبيق أصالة الظهور،[١] التي هي من الأصول اللفظية كذلك يلزم قبل العمل بالأصول العملية، فلو شككنا في حرمة التدخين مثلا فلا يجوز تطبيق البراءة و الأخذ بمقتضاها إلّا بعد الفحص و اليأس من وجود دليل في
[١] أي حجية الظهور.