كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨ - الأمر الثالث
فإنه يقال: إن الأمر و إن كان كما ذكر إلّا أنه لا يستوجب تخصيص النهي بالتحريمي بل يبقى على إطلاقه، غايته يعمّ البحث في العبادات كلا قسميه، و في المعاملات يختص بالتحريمي.
٢- هل النهي في عنوان البحث يختص بالنهي النفسي أو يعمّ الغيري، أي المقدمي؟ إنه يعمّ الاثنين معا.
و الوجه في ذلك: إن النهي الغيري تارة يكون أصليا، و أخرى يكون تبعيا.[١]
فإن كان أصليا فيلزم أن يكون المولى قد أراده بإرادة مستقلة، و لازم إرادته المستقلة أن يكون قد التفت إليه بشكل مستقل، و لازم الالتفات المستقل إليه إنشاؤه باللفظ و إيجاده به، فيكون النهي نهيا لفظيا، و يدخل آنذاك في عنوان البحث، فإنه قد ذكرنا في التنبيه الثاني أن النزاع هو في دلالة لفظ النهي.
و إن كان تبعيا فهو لأجل أن إرادته تبعية لا يكون المولى ملتفتا إليه بشكل مستقل، و بالتالي لا يجعله في قالب اللفظ، و من ثمّ لا يكون مشمولا لعنوان البحث- لأنه كما قلنا هو مختص بالنهي المدلول للفظ- إلّا أنه مشمول لملاك البحث و روحه، إذ القائل بدلالة النهي على الفساد إنما يقول بذلك من جهة ملازمة الحرمة للفساد من دون مدخلية لكون الحرمة مدلولة للفظ، كما أنه لا مدخلية- خلافا للقمي صاحب القوانين- لكون التحريم موجبا لاستحقاق
[١] تقدم في الكفاية( ص ١٩٤) أن الواجب الأصلي هو الواجب الذي يريده المولى بإرادة مستقلة بخلاف الواجب التبعي فإنه يريده بإرادة تبعية، و لازم الإرادة المستقلة التفات المولى إلى الواجب، و بالتالي إنشاؤه و صياغته باللفظ، بينما لازم الإرادة التبعية عدم الالتفات، و بالتالي عدم الإنشاء باللفظ.