كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - النهي العرضي
النهي العرضي:
ثمّ عاد قدّس سرّه بعد هذا إلى أصل المطلب و ذكر استدراكا يرجع إلى أصل المطلب، و هو أنه حينما نقول بدلالة النهي على الفساد فذلك يختص بما إذا كان النهي المتعلّق بالشيء نهيا عنه بنحو الحقيقة، و أما إذا كان نهيا بالعرض و المجاز فهو لا يقتضي الفساد.
أما كيف يكون النهي حقيقيا تارة و بالعرض أخرى؟ إنه لو قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد فسوف تصير الصلاة منهيا عنها حقيقة بعد تحقق الأمر بالإزالة و يكون مثل هذا النهي مقتضيا للفساد، و أما لو لم نقل بالاقتضاء فسوف لا تكون الصلاة متعلّقة للنهي بنحو الحقيقة بل بنحو العرض و المجاز، فإن المنهي عنه حقيقة هو ترك الإزالة مثلا و إنما ينسب إلى الصلاة بالعرض، و مثل هذا النهي العرضي الثابت للعبادة لا يقتضي فسادها، لأنه لا نهي عنها حقيقة حتّى تصير فاسدة.[١]
[١] عبارة الكفاية في هذا الموضع تشتمل على شيء من الغموض و التعقيد، و سنذكر بعد قليل بعض ما يرتبط بها.