كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٢ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
أيهما هو المراد للمتكلم واقعا، إنه في مثل هذه الحالة يصح التمسك بأصالة الحقيقة لتشخيص مراد المتكلم واقعا، أما إذا انعكس الأمر، بأن علم بالمراد الواقعي و شكّ في أن استعمال اللفظ فيه هل هو بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز ففي مثله لا يمكن تطبيق أصالة الحقيقة لإثبات أن الاستعمال هو بنحو الحقيقة خلافا للسيد المرتضى، فإنه كان يطبّق أصالة الحقيقة و يتمسّك بها حتّى في المورد المذكور، فمثلا هو يدعي أن صيغة الأمر مشترك لفظي بين الوجوب و الندب و يستدل هكذا: إن صيغة الأمر استعملت في الوجوب قطعا، كما في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ، كما أنها استعملت في الندب قطعا، كالأمر بصلاة الليل أو غسل الجمعة، و حيث إن الاستعمال آية الحقيقة فيثبت أن الأمر موضوع للوجوب و الندب معا، إنه في هذا البيان تمسّك السيّد المرتضى بأصالة الحقيقة لا لتشخيص المراد الواقعي- فإنه واضح، و هو الوجوب في المثال الأوّل و الاستحباب في المثال الثاني- بل لإثبات أن الاستعمال حقيقي و ليس مجازيا.
و بالجملة: إن مورد تطبيق مثل أصالة الحقيقة و غيرها هو ما إذا شكّ في المراد الواقعي دون ما إذا علم و شكّ في كيفية الاستعمال.
و الوجه في ذلك: إن مدرك الأصول المذكورة هو السيرة العقلائية و لا يوجد مدرك آخر غيرها، و القدر المتيقن من السيرة هو تطبيق ما ذكر حالة الشكّ في المراد، إذ يترتّب على ذلك أثر عملي، و هو تشخيص المراد الواقعي للمتكلم، و هذا بخلافه في الحالة الثانية، فإنه لا يجزم بانعقاد السيرة بل ربما يدّعى الجزم بعدم انعقادها، باعتبار أنه بعد تشخيص المراد الواقعي لا تعود ثمرة لكون الاستعمال حقيقيا أو مجازيا.
و بعد اتضاح هاتين القضيتين نعود إلى صميم البحث و نقول: إذا