كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٦ - عود على بدء
ما يشاء و يؤخّر ما يشاء»،[١] «لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه»،[٢] إلى غير ذلك.
و ما ذا يقصد من لفظ البداء الوارد في هذه الروايات الكثيرة؟ فهل يقصد به معناه المعروف، و هو ظهور ما خفي؟ كلا، إنه لا يقصد هذا جزما، كيف و لازم ذلك جهله تعالى عن ذلك علوا كبيرا؟! و إنما المقصود به إظهار ما أخفاه، فإن القضاء الإلهي هو على نحوين: قضاء حتمي و قضاء معلّق، و النفس المباركة للنبي أو الولي إذا اتصلت بعالم القضاء الحتمي المعبّر عنه بعالم أمّ الكتاب وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فسوف تتطلع على التقادير الإلهية الحتمية و لكنه أحيانا قد تتصل بعالم القضاء المعلّق المعبّر عنه بلوح المحو و الإثبات يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ[٣] فتطّلع على التقدير الإلهي و يأخذ النبي أو الولي بالإخبار عنه من دون أن يتم الاطلاع على كونه معلّقا على شرط معيّن، فإذا حصل ذلك الشرط فيرتفع ذلك التقدير الإلهي و يتضح للناس شيء كان قد خفي عليهم و يعبّر آنذاك بالبداء و الحال أن ذلك في واقعه ليس ببداء بل هو إبداء، أي هو إظهار لمطلب كان قد اخفي على الناس.
و إذا قلت: لما ذا سمّي إذن بالبداء و الحال هو إبداء؟
قلت: لمشابهته و قربه للبداء.
عود على بدء:
إلى هنا فرغنا من النسخ و البداء و نعود الآن إلى موضوعنا السابق، و هو دوران أمر الخاص بين النسخ و التخصيص.
[١] الكافي ١: ١٤٧/ ٣.
[٢] الكافي ١: ١٤٨/ ١٢.
[٣] الرعد: ٣٩.