كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - البحث الأول
البحث الأوّل:
و أما البحث الأوّل فقد وقع كلام في أن الغاية هل يشملها حكم المغيّى أو لا؟ و الصحيح أنه لا يشملها لأنه قد فرض كونها غاية، أي حدا للمغيّا، و ما دامت حدا له فيلزم أن لا تكون محكومة بحكمه، فإن حدّ الشيء يكون خارجا عنه و غير محكوم بحكمه. نعم ربما يفترض في بعض الموارد كون الغاية محكومة بحكم المغيى إلّا أن ذلك كما هو واضح لقرينة خاصة لا أنه أمر دائمي.
ثمّ إنه بناء على هذا الذي انتهينا إليه- و هو أن الغاية ليست مشمولة لحكم المغيى- تصير الغاية مشمولة للخلاف السابق، فيقال هكذا: إن التقييد بالغاية هل يدل على انتفاء حكم المغيى عن الغاية نفسها و عمّا بعدها أو لا؟
هذا لو بنينا على أن الغاية ليست داخلة في حكم المغيّى.
و أما لو بني على أنها داخلة فنسأل: هل أن شمول حكم المغيّى لها يكون بالمنطوق أو بالمفهوم؟ إنه بالمنطوق، فمن نفس الكلام مباشرة نستفيد- و بشكل مطابقي و ليس بالالتزام- إن حكم المغيّى شامل للغاية، و لكن هذا كما قلنا مجرد فرض، أي إنه مبني على فرض دخول الغاية في حكم المغيّى، و قد قلنا إنّا لا نبني عليه.
ثمّ إنه نلفت النظر إلى أنّا أشرنا في بداية هذا البحث الثاني إلى أنه يوجد خلاف في أن الغاية هل هي مشمولة لحكم المغيّى أو لا، و الآن نستدرك و نقول: إن هذا الخلاف وجيه في غاية الموضوع، أما غاية الحكم فلا يمكن ثبوت هذا الخلاف فيها، إذ مثال غاية الحكم هو مثل