كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - أدلة المنكر للمفهوم
توقّف الجزاء عليه، أي إفادة توقّف وجوب الإكرام على المجيء مثلا، و من الواضح أنه ليس من الممتنع نيابة شرط آخر مناب الشرط المذكور، و بالتالي يلزم أن لا يكون وجوب الإكرام منتفيا عند انتفاء المجيء لنيابة الشرط الآخر كالمرض مثلا منابه.
و هذا كما هو الحال في قوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، فإنه يدل على أن قبول شهادة الرجل الواحد مشروطة بانضمام شهادة رجل آخر إليه، و قد ثبت بالدليل الخارجي نيابة المرأتين مناب الرجل الثاني، بل إن اليمين ينوب مناب ذلك أيضا.
هذا مثال شرعي.
و أما من غير الشرع فيمكن أن يمثّل بالشمس مثلا، فإنها شرط لتسخين الماء و لكنها ليست الشرط الوحيد، بل إن النار تنوب مناب ذلك.
و إذا قبلنا أن الشروط يمكن أن ينوب بعضها بدل البعض الآخر فبالإمكان أيضا نيابة المرض مثلا بدل مجيء زيد، و بذلك لا يمكن الجزم بثبوت المفهوم.
و الجواب: إنه تارة يكون المقصود من هذا الدليل إثبات إمكان نيابة بعض الشروط بدل البعض الآخر، و أخرى يكون المقصود إثبات تحقّق ذلك و وقوعه.
فإن كان المقصود هو الإمكان فمن الواضح أن ذلك أمر مسلّم، فبعض الشروط يمكن أن تنوب عن البعض الآخر إلّا أن مجرد الإمكان دون الوقوع لا يوجب انتفاء المفهوم، و الخصم يدعي أن ذلك ليس بواقع لا أنه ليس بممكن.
و إن كان المقصود هو إثبات احتمال الوقوع فجوابه واضح، حيث يقال: إن الخصم يدّعي أن ظاهر الشرطية يقتضي عدم وجود شرط آخر