كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣ - مناقشة رأي القمي حول الخروج واجب و محرم
تعليلية و ليس حيثية تقييدية،[١] أي إن الذي ينصبّ عليه الوجوب الغيري هو واقع المقدمة و ليس عنوان المقدمة، إذ العنوان المذكور ليس مقدمة واقعا و ليس مما يتوقّف عليه الواجب النفسي كي ينصبّ عليه الوجوب الغيري، و إنما المقدمة حقا هو واقع المقدمة، فواقع الخروج و ذاته هو الذي ينصبّ عليه الوجوب دون عنوان كونه مقدمة، نعم عنوان كونه مقدمة هو علة لانصباب الوجوب الغيري على ذات الخروج.
و عليه فننتهي إلى هذه القضية، و هي: أن المتّصف بالوجوب الغيري هو واقع الخروج و ذاته دون عنوان كونه مقدمة.
و إن كان المقصود هو الثاني فيرده أن عنوان التخلّص ليس منطبقا على الخروج، فإن الشخص حينما يتم خروجه من الغصب و يصير في المكان المباح يصدق عليه آنذاك أنه قد تخلّص من الغصب، فعنوان التخلّص يكون صادقا بعد انتهاء الخروج و ينتزع آنذاك و ليس أثناء الخروج، و معه فكيف يحتمل صدق عنوان التخلّص على الخروج؟
هذا كله بالنسبة إلى عنوان التخلّص.
و أما بالنسبة إلى عنوان التصرف بدون إذن المالك فهو أيضا ليس مصبّا للحرمة، فإن واقع الخروج و ذاته هو الذي وقع من دون إذن المالك فيكون هو المحرّم دون عنوان التصرف بدون إذن المالك، نعم العنوان
[١] الفارق بين الحيثيتين المذكورتين هو أن الوصف تارة يكون علة للحكم من دون أن يؤخذ في متعلقه، و أخرى يكون مأخوذا في متعلقه، فالمولى تارة يقول:
لا تشرب الخمر لأنه مسكر، و أخرى يقول: لا تشرب المسكر، فحيثية الاسكار في الأوّل تكون حيثية تعليلية، بينما في الثاني تكون حيثية تقييدية.