كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة
أيضا، يعني هل لزوم الجلد و رفض الشهادة مشروط بعدم التوبة أيضا أو أنهما ثابتان حتّى مع فرض تحقّق التوبة؟
و قبل أن نبيّن ما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة نشير إلى نقطتين:
١- إن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة أمر مسلّم و لا شكّ فيه و إلّا فهل يحتمل رجوعه إلى غيرها من دون رجوعه إليها؟ إنه أمر غير محتمل عرفا.
٢- إنه لا إشكال في إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل من دون حاجة إلى إثبات و إقامة دليل، و هو مطلب واضح.
هذا و لكن صاحب المعالم يظهر منه أن ذلك محل إشكال، حيث مهّد مقدمة أثبت فيها إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل.
و حاصل ما ذكره: إن الوضع له أقسام متعددة، و من جملة تلك الأقسام الوضع العام و الموضوع له العام، و المقصود منه أن يتصوّر الواضع معنى عاما و يضع اللفظ للأفراد الخاصة لذلك المعنى العام و لا يضعه لنفس ذلك المعنى العام. و لأجل أن المعنى المتصوّر للواضع عام اصطلح على نفس الوضع بأنه عام، و لأجل أن الموضوع له هو الأفراد الخاصة اصطلح بأن الموضوع له خاص.
و مثّل- صاحب المعالم- لذلك بوضع الحروف التي منها أداة الاستثناء، فإن الواضع حينما أراد أن يضع كلمة إلّا تصوّر مفهوم الاخراج و الاستثناء و وضع كلمة إلّا للأفراد الخاصة، أي للاخراج من الجملة الأخيرة، و للاخراج من الجملة التي قبلها، و للاخراج من الجملة الأولى، و هكذا.
و لأجل أن الواضع قد وضع كلمة إلّا للاخراجات الخاصة جاز رجوعها إلى جميع الجمل و لم يتعيّن رجوعها إلى الجملة الأخيرة.
هذا ما ذكر قدّس سرّه.