كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - توضيح المتن
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر، و هو أنه قد يدّعى صلاحية المعدومين لتوجيه الخطاب الحقيقي إليهم باعتبار أن اللّه سبحانه محيط بهم إحاطة تامة و لا تختص إحاطته بخصوص الموجودين.
و الجواب عن ذلك: إن الإحاطة الإلهية شيء، و قابلية الشخص لتوجيه الخطاب إليه شيء آخر، فاللّه سبحانه محيط بالمعدومين أيضا و لكن ذلك لا يستلزم قابليتهم لتوجيه الخطاب إليهم، بل هم ليست لهم صلاحية لذلك لقصور فيهم و ليس لقصور في ساحة الباري تعالى.
لا يقال: إن المعدوم بعد أن يوجد يصير صالحا لشمول الخطاب له فيلزم إذن أن نحكم بشمول الخطابات للمعدومين باعتبار أنهم صالحون لذلك بعد أن يتم وجودهم.
فإنه يقال: إن المعدوم حالة عدمه ليست له صلاحية لشمول الخطاب له، و بعد أن يوجد لا وجود للخطاب- لأنه من الموجودات غير القارة، أي من الموجودات التي تتصرّم و تنقضي شيئا فشيئا- حتّى يمكن أن يشمل المعدوم بعد وجوده.
توضيح المتن:
و كذلك لا ريب في عدم صحة ...: هذا إشارة إلى النزاع الثاني.
و قوله: (حقيقة متعلّق بالخطاب)، أي لا يصحّ الخطاب الحقيقي.
و منه قد انقدح ...: هذا إشارة إلى النزاع الثالث.
لأوجب استعماله ...: تقدير العبارة هكذا: لأوجب استعمال مثل أدوات النداء في الخطاب الحقيقي تخصيص ما يقع بعده بالحاضرين، كما أن مقتضى إرادة العموم- مما يقع بعد الأداة- لغير الحاضرين استعمال مثل أدوات النداء في غير الخطاب الحقيقي.