كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - النزاع الثالث
بالمجازية و العناية، فلو كانت- الأدوات- موضوعة للخطاب الحقيقي يلزم أن يكون استعمالها مجازيا و مع العناية.
و إذا قيل: إن المجازية موجودة في النفس ارتكازا و إجمالا و ثابتة في أعماق النفس و لكن لا نشعر بها تفصيلا.
قلنا: إننا لو فتّشنا أعماق النفس و أخذنا نتأمل لم نجد وجود أي عناية و مجازية، و ذلك يدل على عدم وجودها و إلّا لمسناها عند التفتيش.
ثمّ بعد ذلك ذكر قدّس سرّه مطلبا آخر و قال: إننا ادعينا فيما سبق أن أدوات الخطاب موضوعة لإنشاء الخطاب، و لازم ذلك أن يعم ما بعدها المعدومين أيضا، و الآن نتنزّل و نقول: لو تنزّلنا و قلنا: إن أدوات الخطاب هي موضوعة للخطاب الحقيقي- الذي لازمه اختصاص ما بعدها بالموجودين- فنقول: إنه رغم هذا لا نخصّص ما بعدها بخصوص الموجودين، و ذلك لوجود القرينة على التعميم، و هي كون الأحكام مشتركة بالإجماع و الضرورة، إن اشتراك الأحكام هو بنفسه قرينة على أن ما بعد الأداة لا يختص بخصوص المشافهين أو الموجودين.[١]
إذن من خلال هذا ننتهي إلى هذه النتيجة: إن ما بعد الأداة يعمّ المعدومين لوجهين:
١- إن أدوات الخطاب موضوعة لإنشاء الخطاب و ليس للخطاب الحقيقي.
٢- إنه لو سلّمنا وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فذلك إنما يوجب اختصاص ما بعدها بخصوص الموجودين لو لم تقم قرينة على التعميم، و لكنها قد قامت، و هي اشتراك الأحكام.
[١] قد تقدمت مناقشة ذلك.