كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣ - المثال الأول
٢- إنه مع التنزّل و التسليم بحجية الاستقراء الناقص نقول: إن الاستقراء لا يتحقّق بمثالين، بل لا بدّ من الاستشهاد بأمثلة أكثر.
٣- إنه مع التنزّل و تسليم أن الاستقراء الناقص يتحقّق بمثالين نقول: إن المثالين المذكورين لا يصحّ الاستشهاد بهما في نفسهما.
و نتحدّث أوّلا عن المثال الأوّل، ثمّ عن المثال الثاني.
المثال الأوّل:
أما بالنسبة إلى المثال الأوّل فيمكن أن نذكر له مناقشتين:
أ- إن أمر الصلاة في أيّام الاستظهار و إن كان دائرا بين الوجوب و الحرمة إلّا أن حكم الشرع بالحرمة لعلّه ليس من جهة تقديم الحرمة على الوجوب عند الدوران بينهما، بل ذلك من جهة وجود نكتة ترجّح احتمالها، و تلك النكتة هي قاعدة الإمكان أو الاستصحاب.
و المراد بقاعدة الإمكان التي ذهب إليها بعض الفقهاء هو أن كل دم أمكن أن يكون حيضا شرعا- بأن كان لا يقل عن ثلاثة أيّام و يفصل بينه و بين الدم السابق أقل الطهر- يحكم عليه بالحيضية، و حيث إن الدم الذي تراه المرأة بعد أيّام العادة يمكن أن يكون حيضا فيحكم عليه بذلك، و بالتالي يحكم على الصلاة بالحرمة.
و أما الاستصحاب فالمقصود منه واضح، فإن الدم كان قبلا حيضا، و الآن- أي بعد أيّام العادة و قبل انتهاء العشرة- يشك في بقاءه على الحيضية فيحكم عليه بها.[١]
[١] نعم هناك إشكال يذكر عادة في باب الاستصحاب، و هو أن الدم أيّام العادة يغاير الدم بعد تجاوز أيّامها لأنه من الموجودات السيّالة التدريجيّة غير القارة، و مع التغاير بين الدمين كيف يقال: هذا الدم كان حيضا و الآن كذلك، و الحال أن ذلك الدم غير هذا الدم؟-- و اجيب في محله أن الدم و إن كان من الموجودات السيّالة التدريجيّة إلّا أنه لقلة الفواصل بين أجزاءه يعدّ في نظر العرف موجودا واحدا متصلا و تصحّ الإشارة إليه بأنه كان سابقا حيضا و الآن يشك في ذلك فتستصحب حيضيته.