كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥ - المثال الثاني
حينما يريد الوضوء بالماء الأوّل لا يقصد التشريع بل يتوضأ منه لاحتمال كونه ماء طاهرا- و هكذا الحال إذا أراد الوضوء من الاناء الثاني- فلا يكون أمره دائرا بين الوجوب و الحرمة بل بين الوجوب و الاباحة.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فلما ذا يلزم اهراقهما و التيمم، بل المناسب التوضؤ بكل منهما، فيتوضأ بالماء الأوّل أوّلا، ثمّ بعد ذلك يتوضأ بالماء الثاني، و يقطع آنذاك بتحقّق الوضوء الصحيح جزما؟
و الجواب: إن ذلك إما من باب التعبّد المحض لأجل النص الخاص، أعني موثقة سماعة، و لو لا التعبّد كانت القاعدة تقتضي لزوم التوضؤ مرة بهذا و مرة بذاك، أو هو من باب الحكم بنجاسة الأعضاء بمقتضى الاستصحاب.
توضيح ذلك: إن المكلف حينما يصبّ من الماء الأوّل على يده فهو لا يعلم بحصول التنجس لها و لكن حينما يصبّ الماء الثاني عليها، و هو بعد باق قبل أن ينفصل عنها يحصل العلم تفصيلا بأنها متنجسة الآن، لأنه إذا كان الماء الثاني هو النجس فحصول التنجس لها واضح، و إذا كان الماء الأوّل هو النجس فاليد الآن نجسة أيضا، لأنه إنما تطهر بإصابة الماء الثاني الطاهر فيما إذا انفصل عنها، أما إذا لم ينفصل و كان بعد باقيا عليها فلا يحكم بحصول الطهارة، إذ شرط حصولها انفصال ماء الغسالة.
إذن قبل انفصال ماء الغسالة المأخوذ من الاناء الثاني يعلم تفصيلا بنجاسة اليد، ثمّ إذا أريق الماء بعد ذلك و انفصل ماء الغسالة فسوف يحصل الشك في زوال تلك النجاسة المعلومة تفصيلا و يحكم باستصحابها.
نعم لو كان الماء الثاني كرا بحيث تحصل الطهارة بمجرد إصابته بلا حاجة إلى انفصال ماء الغسالة و لا تعدّد الغسل فلا يحصل آنذاك علم تفصيلي