كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - مفهوم الاستثناء أو الحصر
قوله قدّس سرّه:
«فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء ...، إلى قوله:
و مما يدل على الحصر ...».[١]
مفهوم الاستثناء أو الحصر:
من الواضح أن الاستثناء يدل على الحصر و الاختصاص، ففي مثل قوله عليه السّلام: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس ...» يستفاد حصر عدم وجوب إعادة الصلاة بالمستثنى منه- أعني غير الخمس- و عدم شموله للمستثنى، أعني الخمس، فعدم وجوب الإعادة يختص بغير الخمس و لا يعمّ الخمس بل تلزم فيها الإعادة، و من هنا كان الاستثناء من السلب إيجابا و من الإيجاب سلبا.
إذن لأجل خصوصية الحصر نفهم أن الحكم يختص بالمستثنى منه و لا يعمّ المستثنى.
أما ما هو الدليل على ثبوت الخصوصية المذكورة؟ إنه التبادر، فلا إشكال في أنه يتبادر إلى ذهن كل إنسان عرفي من الجملة المشتملة على الاستثناء الحصر، و هذا معناه أن جملة الاستثناء تدل على المفهوم، أي على أن الحكم- كعدم وجوب الإعادة في المثال المتقدم- لا يعمّ المستثنى،[٢] بل نتمكن أن نقول: إن الاستثناء هو من أقوى المفاهيم.
[١] الدرس ٢٠٨:( ٦/ جمادي الأوّل/ ١٤٢٦ ه).
[٢] و سيأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى تحقيق أن استفادة عدم شمول الحكم للمستثنى هل هي من جهة المفهوم أو من جهة المنطوق، فهو بالتالي يدل على الحصر و عدم شمول الحكم للمستثنى و لكن هذه الدلالة ربما يقال هي من جهة المنطوق دون المفهوم.