كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - الأمر الثالث
إذن مسألتنا يمكن جعل النزاع فيها لفظيا بالبيان المتقدم، و هذا بخلافه في المسألة السابقة فإنه لا يمكن جعله لفظيا، إذ النزاع فيها هو في أن تعدّد العنوان هل يكفي لرفع مشكلة اجتماع الحكمين المتنافيين في شيء واحد أو لا، و من الواضح أن النزاع بهذا الشكل هو عقلي بحت، و لا مجال لربطه باللفظ.
الأمر الثالث:
و في هذا الأمر نبحث النقطتين التاليتين:
١- هل لفظ النهي في عنوان البحث يختص بالنهي التحريمي أو يعم النهي الكراهتي؟
و الجواب: إن لفظ النهي و إن كان ظاهرا في خصوص التحريمي إلّا أن ملاك البحث و روحه يعمّان الكراهتي أيضا، فإن التحريم إنما يلازم الفساد في العبادة ليس إلّا باعتبار أنه يدل على المبغوضية التي لا يمكن معها قصد التقرب، و من الواضح أن النهي الكراهتي يدل على المبغوضية أيضا- غايته بدرجة مخفّفة- فيلزم أن يكون موجبا لامتناع تحقّق التقرّب، و بالتالي يكون موجبا للفساد.
إذن ملاك البحث في باب العبادات لا يختص بالنهي التحريمي بل يعمّ الكراهتي أيضا، و معه لا وجه لتخصيص النهي في العنوان بخصوص التحريم.
لا يقال: إن الملاك و إن كان عاما للكراهتي إلّا أن عمومه له مختص بباب العبادات، فإنه فيه يمكن أن يقال: إن النهي سواء أ كان تحريميا أم كراهيا ينافي الصحة، و أما في المعاملات فالملاك ليس عاما لأنه لم يتوهم أحد أن النهي الكراهتي مناف للصحة، إذ ما أكثر المعاملات المكروهة.