كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
قابل للمناقشة أيضا. و الإشكال في دلالتها على التوحيد قابل للمناقشة أيضا. و دلالة الاستثناء على الحكم في جانب المستثنى يحتمل أن تكون بالمفهوم كما يحتمل أن تكون بالمنطوق.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
مفهوم الاستثناء:
لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه و عدم شموله للمستثنى، و ذلك للتبادر.
و ما استدل به أبو حنيفة على نفي الدلالة بمثل قوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بطهور» مدفوع:
١- بأن المراد من مثله أن الصلاة الواجدة لأجزائها و شرائطها لا تكون صلاة رأسا أو لا تكون صلاة صحيحة إلّا إذا كانت واجدة للطهارة.
٢- و مع التنزّل فالاستعمال المذكور حيث إنه مع القرينة فلا ينفع.
و منه يتضح عدم وجاهة الاستدلال على المفهوم بقبول الرسول صلّى اللّه عليه و آله إسلام من تلفّظ بكلمة التوحيد لاحتمال أن يكون ذلك من جهة القرينة.
ثمّ إن الإشكال في دلالتها عليه- بأن خبر لا إما أن يقدّر كلمة ممكن فلا دلالة لها آنذاك إلّا على إثبات إمكان وجوده تعالى لا وجوده بالفعل، و إما أن يقدّر كلمة موجود فلا دلالة لها آنذاك على امتناع إله آخر- مندفع بأن المراد من الإله هو واجب الوجود، و واضح أن نفي وجوده في الخارج عدا فرد منه يدل على امتناع الغير و إلّا لوجد لكونه من أفراد الواجب.