كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٥ - بحث فرضي
أكثر، و الدليل على ذلك هو الوجدان فإنه الحاكم في باب الإطاعة و العصيان، و هو يقضي بأن المكلف إذا غسّل الميت و كفّنه و دفنه فهو مطيع و لا يبقى منتظرا ملاحظا ما عليه قلبه.
نعم الأجدر بالمؤمن و الأليق له الالتزام القلبي بوجوب الأمور المذكورة، و لكن هذا مجرد أجدر و أليق لا أنه مطلب لازم و واجب بحيث يستحقّ المكلف العقاب لو لم يلتزم قلبا بذلك.
بحث فرضي:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى بحث فرضي و تنزّلي، و هو أنه لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية- و إن كنا لا نقول بذلك- فهل هي واجبة في مورد دوران الأمر بين المحذورين أيضا- كما لو دار أمر صلاة الجمعة مثلا بين الوجوب و الحرمة- أو أن وجوبها يختص بغير ذلك؟[١] ربما يتوهّم الاختصاص بغير ذلك، إذ في مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن للمكلّف الالتزام بالوجوب لاحتمال أن الثابت واقعا هو الحرمة، كما لا يمكن أن يلتزم بالحرمة لاحتمال أن الثابت واقعا هو الوجوب.
هذا و لكن يمكن أن يقال بإمكان الموافقة الالتزامية و وجوبها حتّى في مورد الدوران بين المحذورين، و ذلك بأن يلتزم المكلف
[١] لا يخفى أنه في مورد الدوران بين المحذورين لا تكون الموافقة القطعية العملية ممكنة كما لا تكون المخالفة القطعية العملية ممكنة أيضا، فكلتاهما ليست ممكنة، إذ المكلّف إما أن يفعل الجمعة أو يتركها، و لا يمكن الجمع بينهما و لا تركهما، و من الواضح أن في الفعل احتمال الموافقة و المخالفة، كما أن في الترك ذلك أيضا، و لا يمكن تحقّق الموافقة بنحو القطع و لا المخالفة بنحو القطع.