كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨ - الوجه الثاني
قوله قدّس سرّه:
«و منها الاستقراء ...، إلى قوله: الأمر الثالث».[١]
الوجه الثاني:
الوجه الثالث الذي يمكن ذكره لتقديم الحرمة على الوجوب هو التمسك بفكرة الاستقراء، فإنه لو تتبعنا الموارد التي يدور الأمر فيها بين الوجوب و الحرمة لوجدنا أن الشريعة تقدّم الحرمة على الوجوب. و في هذا المجال نذكر المثالين التاليين:
١- أيّام الاستظهار التي يدور فيها أمر الصلاة بين الوجوب و الحرمة، حيث قدّم الشرع جانب الحرمة.
و المراد من أيّام الاستظهار الأيّام التي تتعقّب أيّام العادة، فلو فرض أن عادة المرأة في الحيض كانت سبعة أيّام مثلا، و في اليوم السابع انقطع الدم و اغتسلت، و لكنه في اليوم الثامن رأت الدم من جديد، ما ذا يحكم على الدم المذكور؟ إنه إذا تجاوز اليوم العاشر حكم على الزائد بالاستحاضة، و أما إذا لم يتجاوزه حكم على المجموع الواقع في العشرة بالحيض. و هذا واضح، و لكن المرأة ما ذا تفعل؟ إنها لا تدري هل يستمر الدم إلى ما بعد العشرة حتّى تجب عليها الصلاة أو لا يستمر حتّى تحرم عليها، فأمر الصلاة على هذا دائر بين الوجوب و الحرمة، و الشرع قدّم جانب الحرمة و حكم على المرأة بحرمة الصلاة.
[١] الدرس ١٨٣:( ٢٨/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٦ ه).