كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠ - الوجه الثاني
٢- إنه مع التنزّل عما سبق نقول: إن قاعدة دفع المفسدة ... أجنبية عن المقام، فإنها ناظرة إلى حالة وجود شيئين، أحدهما واجب، و الآخر حرام، و دار الأمر بين ارتكاب هذا و ترك ذاك فهنا يمكن دعوى تمامية القاعدة و إن العقلاء يرجّحون ترك المفسدة على جلب المصلحة، بينما مقامنا ليس كذلك، فإنه ليس عندنا شيئان، بل لدينا شيء واحد، و هو الحركة في الأرض المغصوبة لا ندري أن المناسب ثبوت التحريم له أو الوجوب، و من الواضح أن الترجيح في مثل هذا المورد هو فعل المشرّع، أي فعل اللّه سبحانه و ليس فعلنا و أمرا راجعا إلينا.[١]
٣- إنه مع التنزّل عمّا سبق نقول: إن القاعدة المذكورة تنفع لو حصل قطع بالأولوية دون ما إذا حصل ظن بها، فإنه ليس بحجة، و من الواضح أن غاية ما يحصل عادة هو الظن بالأولوية دون القطع.
و بكلمة أخرى: إن ترجيح النهي على الأمر يحتاج إلى قطع بالأولوية، فإنه الحجة دون الظن، فإن مجرد الظن بالأولوية لا يكفي لإعمال الترجيح.
٤- إنه مع التنزل عمّا سبق نقول: إن إعمال القاعدة المذكورة وجيه لو فرض عدم وجود مرجّح يرجح أحد الطرفين في مقابل الآخر، فإنه عند عدم وجود المرجّح يقع المكلف في حيرة من أمره فيحتاج إلى ما يرفع حيرته، فتتقدّم آنذاك قاعدة دفع المفسدة ... و تحتم عليه تقديم جانب النهي، أما إذا فرض وجود المرجح لأحد الطرفين في مقابل الآخر فلا يعيش المكلف في حيرة، و بالتالي لا يحتاج إلى إعمال قاعدة إن دفع المفسدة ...
[١] ما ذكره قدّس سرّه و إن كان وجيها، و لكن يمكن أن يقال: إن من حقّنا أن نبقى ملاحقين للمشرّع و نقول له: إن المناسب لك أن تقدّم أنت النهي على الأمر لأن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، فأنت أيها المشرّع عليك مراعاة القاعدة المذكورة في مقام الترجيح.