كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤ - الوجه الثاني
أو الشرطية، فإنه حينما نشك في ثبوت حرمة الغصب- أي تقدّم النهي- فذلك يعني الشك في أن اباحة المكان شرط في صحة الصلاة أو لا، فإن كانت حرمة الغصب ثابتة فذلك يعني أن الاباحة شرط و إلّا فلا.
و إذا قبلنا أن مقامنا مصداق للشك في الشرطية فيترتّب على ذلك أنه إذا قلنا في تلك المسألة بجريان البراءة فنجري البراءة في مقامنا أيضا، و إذا قلنا بالاشتغال فيلزم أن نقول في مقامنا بالاشتغال أيضا.
و بالجملة: بعد التسليم بأن مسألتنا مصداق لتلك المسألة نحكم في مسألتنا بنفس ما نحكم به في تلك المسألة، فإن حكمنا هناك بالبراءة حكمنا في مسألتنا بذلك، و إن حكمنا بالاشتغال حكمنا به في مسألتنا أيضا.
و في هذا الصدد يعلّق الشيخ الخراساني و يقول: إنه حتّى لو قلنا هناك بالاشتغال ففي مقامنا نقول بالبراءة دون الاشتغال.
و الوجه في ذلك: إنه في تلك المسألة قد نقول بالاشتغال، و ذلك بتقريب أن البراءة حينما تنفي الجزئية المشكوكة فهي لا تنفيها واقعا و إنما تنفيها ظاهرا، و لازم ذلك أن من المحتمل أن تكون ثابتة واقعا، و مع احتمال ثبوتها واقعا فالعقل ربما يحكم بالاشتغال، لأن الاشتغال اليقيني بالصلاة يستدعي الفراغ اليقيني، و هو لا يتحقّق إلّا بإتيان جميع العشرة، و لا يكتفى بالتسعة من دون السورة لأنه على تقدير وجوبها لا يتحقّق امتثال بمقدار تسعة بل لا يتحقق امتثال رأسا.
هذا في تلك المسألة.
و أما في مسألتنا فالبراءة إذا جرت حكمنا بصحة الصلاة بنحو الجزم، و ذلك لأن شرطية اباحة المكان في باب الصلاة ليس ناشئة من ورود رواية خاصة في هذا المجال، كلا إنه لا توجد حتّى رواية ضعيفة