كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٦ - و أما النكرة بالمعنى الثاني
هكذا قد يشكل.
و يمكن الجواب بأن هذا يتم لو كان المراد من البيان هو بيان المراد الجدي، فإنه بناء عليه يكون ورود المقيّد المنفصل كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام بيان مراده الجدي، أما إذا فسّرناه ببيان المراد الاستعمالي- أي يبيّن المتكلم مراده الاستعمالي، و هو الإطلاق رغم عدم كونه مرادا جديا له ليتمسك به المكلف كقاعدة عامة و حكم كلي يأخذ به في موارد الشكّ- فلا يلزم الإشكال، فإن ورود المقيّد المنفصل لا يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام بيان مراده الاستعمالي.
و لك أن تقول: إن المراد من البيان في مقامنا ليس كالمراد من البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن المقصود فيها هو البيان الجدي، أي يقبح تأخير بيان المراد الجدي عن وقت الحاجة، و هذا بخلاف البيان في مقامنا، فإن المقصود منه بيان المراد الاستعمالي.
و أما النكرة بالمعنى الثاني:
كل ما ذكرناه إلى الآن ناظر إلى اسم الجنس، فهو بحاجة في إثبات إرادة الإطلاق منه إلى إجراء مقدمات الحكمة، و الأمر نفسه يعمّ النكرة بالمعنى الثاني، فإن مفادها كمفاد اسم الجنس ليس إلّا الطبيعة التي كما تتحقّق ضمن المطلق تتحقّق ضمن المقيّد أيضا، غايته أن النكرة بالمعنى الثاني تشتمل على تنوين التنكير بخلاف اسم الجنس، فالفارق هو هذا و إلّا فالموضوع له في كليهما هو الطبيعة.
أجل النكرة موضوعة للطبيعة الموجودة ضمن فرد واحد[١] بينما اسم الجنس موضوع للطبيعة من دون ملاحظة وجودها ضمن فرد واحد.
[١] طبيعي المقصود من الواحد هو الواحد المهمل من حيث خصوصياته و حالاته.