كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - إشكال و دفع
مفهوما أيضا، لأن الشيء ما دام قد أوقف على عنوان خاص فلا يمكن أن يثبت وقفا ثانية على عنوان آخر، فإن الشيء الواحد لا يقبل الوقف مرتين.
إذن: ما توهّمه البعض من أن انتفاء الوقف عن غير عنوانه هو من باب المفهوم- بل جزم الشهيد بذلك في تمهيد القواعد- أمر مرفوض، فإنه إذا كان يقصد أن انتفاء الوقف الآخر هو المفهوم فجوابه أن المفروض عدم إمكان ثبوته، و انتفاء الحكم الذي لا يمكن ثبوته لا يعدّ مفهوما، و إن كان يقصد أن انتفاء نفس ما أنشأه الواقف هو المفهوم فجوابه أن انتفاءه هو بسبب حكم العقل و ليس بسبب المفهوم، بل إن هذا المقدار من الانتفاء يسلّمه حتّى المنكر لثبوت المفهوم.
إشكال و دفع:
بناء على هذا قد يشكل و يقال: إن المنشأ بصيغة فأكرمه هو الحكم الخاص الجزئي دون الكلي، و هذا الوجوب الخاص هو المعلّق على المجيء، و بانتفاء المجيء يلزم أن يكون هذا الوجوب الخاص منتفيا دون كلي وجوب الإكرام، و بالتالي يلزم عدم إمكان تحقّق المفهوم في أي مورد من الموارد.
و الجواب: إن المنشأ بالصيغة المذكورة ليس هو الوجوب الجزئي بل كلي الوجوب، فإن الخصوصية الموجبة لتشخّصه و جزئيته لا بدّ و أن تكون هي مثل خصوصية الانشائية،[١] و لكن مثلها لا يمكن أن يكون مأخوذا في المعنى المستعمل فيه، لأن الخصوصية المذكورة هي من خصوصيات الاستعمال و صفاته، فاستعمال الجملة تارة يكون بنحو الانشائية و أخرى بنحو الاخبارية، و ما
[١] و إنما كانت خصوصية الانشائية من الخصوصيات الموجبة للتشخّص، باعتبار أن الإنشاء يعني الإيجاد، و هو مما يستدعي التشخّص.