كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٠ - المخصص المنفصل
أي في جميع الأفراد بما في ذلك الأفراد الخارجة بالمخصّص، يعني يكون مستعملا في تمام المائة، و ما دام هو مستعملا في ذلك فيكون استعماله حقيقيا و ليس مجازيا حتّى يقال إنه لا مرجّح لمجاز في مقابل مجاز.
و بكلمة أخرى: إن ورود المخصّص المنفصل لا يكشف عن عدم استعمال العام في عمومه الوسيع و إنما يكشف عن عدم كونه مرادا بالإرادة الجدية، فإنه توجد لدينا إرادتان: جدية و استعمالية، و ورود المخصّص المنفصل لا يكشف عن عدم استعمال العام في العموم على مستوى الإرادة الاستعمالية بل عن عدم كونه مرادا بالإرادة الجديّة.
إن قلت: إن هذا احتمال وجيه و لكن الاحتمال الثاني- و هو كون العام مستعملا في الخصوص دون العموم- محتمل أيضا فما الترجيح لذاك على هذا؟
قلت: إن الاحتمال الأوّل يوجد له مرجّح، و هو الظهور، فإن ظاهر العام كونه مستعملا في العموم ما دام المخصّص منفصلا- فحينما يقال: ساعد كل فقير نفهم من ذلك العموم حتّى لو جاء المخصّص بعد ذلك و قال: لا تساعد الفقير غير الملتزم، إن ذلك الظهور لا يتزلزل و نشعر به بالوجدان- و هذا الظهور يلزم اتّباعه و الأخذ به و لا يعتنى آنذاك لاحتمال كونه مستعملا في الخصوص، فإن الظهور يلزم اتّباعه و يكون حجة رغم وجود احتمال الخلاف.
إن قلت: ما الفائدة في استعمال العام في العموم ما دام العموم ليس بمراد جدا؟ أو ليس ذلك لغوا.
قلت: إن له فائدة، و هي أن العموم المذكور يصير قاعدة كلية يلزم على المكلف اتّباعها و الأخذ بها في حالة الشك، فالمكلف حينما يشكّ في أن هذا الفرد هل تجب مساعدته أو لا فيلزمه التمسك بظهور العام في