كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
ثلاثة قروء، ثمّ ذكر بعد ذلك ضمير: وَ بُعُولَتُهُنَ، و نحن نعرف من الخارج أن المقصود و بعولة المطلقات الرجعيات لهم حقّ الرجعة دون بعولة البائنات، و حينئذ يأتي التساؤل المتقدّم، و يقال: إنه في هذه الحالة يدور الأمر بين إبقاء العام على عمومه اتكالا على أصالة العموم، و لازم ذلك حصول المجازية أما في الضمير، حيث اريد به غير ما اريد من مرجعه- و هو ما يعبر عنه بالاستخدام الذي هو عبارة عن كون الضمير يراد منه غير ما يراد من مرجعه- أو المجازية في الإسناد، و ذلك بأن يبقى الضمير راجعا إلى جميع المطلقات رغم كون حقّ الرجعة خاصا بالرجعيات من باب إسناد حكم البعض إلى الكل مجازا و مسامحة، كما يقال أهل هذه المدينة مؤمنون طيبون و الحال أن بعضهم ليس كذلك جزما، و ما ذاك إلّا من باب المجاز، فيسند الحكم إلى الكل و الحال هو واقعا ثابت للبعض.[١]
و نكرّر أن الأمر يدور بين إبقاء العام على عمومه- و لازمه المجازية في نفس الضمير أو في الإسناد- و بين تخصيص العام بحمله على خصوص المطلقات الرجعيات، و بناء عليه لا تلزم مجازية في الضمير و لا في الإسناد.
إذن الأمر يدور بين مخالفتين للظهور: بين مخالفة ظاهر العام في العموم و مخالفة ظاهر الضمير و الإسناد في كون استعمالهما بنحو الحقيقة.
و تظهر الثمرة في أنه بناء على تخصيص العام يلزم أن يكون
[١] و من أمثلة المجاز في الإسناد جرى الميزاب، فإن اسناد الجريان إلى الميزاب مجازي، إذ الذي يجري حقيقة هو ماء الميزاب لا نفسه، و هكذا الحال في المقام، فإن اسناد جواز الرجوع إلى كل البعولة مجازي، إذ الذي يحق له الرجوع هو خصوص بعولة الرجعيات.